Select Page

الموحدين الدروز في سوريا

الدروز أقلية دينية صغيرة ومتميزة في سوريا، يتركزون بشكل رئيسي في محافظة السويداء الجنوبية، ولهم تاريخ معقد من الحكم الذاتي والاضطهاد والصراعات الحديثة.

نبذة عامة وبيانات ديموغرافية

الدروز جماعة عرقية دينية نشأت عقيدتهم في القرن الحادي عشر كفرع من الإسلام الإسماعيلي، مع أنها تُعتبر اليوم ديانة مستقلة. يتبعون تقليدًا توحيديًا إبراهيميًا يُركز على العقل والصدق والوحدة الروحية، ولا يقبلون المتحولين إلى دينهم. في سوريا، يُقدّر عدد الدروز بما يتراوح بين 700 ألف ومليون نسمة، أي ما يُعادل 3% تقريبًا من إجمالي السكان. ويقطن معظمهم في منطقة جبل الدروز (السويداء)، مع وجود تجمعات أصغر في ضواحي دمشق والقنيطرة، وتاريخيًا في هضبة الجولان.

السياق التاريخي

حافظ الدروز تاريخيًا على قدر من الحكم الذاتي، وتعرضوا للاضطهاد من قِبل أنظمة إسلامية مختلفة، منها الفاطميون والأيوبيون والمماليك والعثمانيون. في سوريا الحديثة، لعب الدروز دورًا هامًا في الثورة السورية الكبرى (1925-1927) بقيادة السلطان الطراش، مقاومين الحكم الاستعماري الفرنسي. وعلى مدار القرن العشرين، تعامل الدروز مع الدولة السورية بعلاقات معقدة، فدعموا أحيانًا نظام البعث لسياساته العلمانية، بينما واجهوا في أحيان أخرى القمع، كما حدث في عهد أديب شيشكلي في أوائل الخمسينيات.

النزاعات الأخيرة والوضع الأمني

منذ سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، يواجه الدروز حالة من انعدام الأمن المتجدد. وقد أصبحت محافظة السويداء الجنوبية بؤرة توتر للعنف بين الميليشيات الدرزية وقبائل البدو السنية وقوات الحكومة السورية. وأسفرت الاشتباكات التي اندلعت في يوليو/تموز 2025 عن مقتل المئات، ونزوح جماعي، وتقارير عن فظائع، بما في ذلك عمليات قتل واختطاف وعنف جنسي ضد المدنيين الدروز. وثّقت الأمم المتحدة الهجمات على المجتمعات الدرزية، مسلطةً الضوء على عمليات القتل خارج نطاق القضاء، وتدمير الممتلكات، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

شكّلت الفصائل الدرزية مجالس أمنية محلية، مثل المجلس العسكري السويداء، لحماية مجتمعاتها في ظل انهيار السلطة المركزية. وسعت بعض الفصائل إلى الحصول على دعم خارجي، بما في ذلك مناشدات لإسرائيل، التي شنت غارات جوية في سوريا بذريعة حماية الدروز.

الديناميكيات السياسية والاجتماعية

يشهد المجتمع الدرزي في سوريا انقساماً داخلياً. فبعض قادته يدعون إلى التعاون مع الحكومة الانتقالية ذات الأغلبية السنية برئاسة الرئيس أحمد الشرع، بينما يقاوم آخرون، بقيادة شخصيات مثل الشيخ حكمت الهجري، السلطة المركزية ويحافظون على ميليشيات تتمتع بالحكم الذاتي. تاريخياً، سعى الدروز إلى تحقيق التوازن بين البقاء والنفوذ السياسي، وغالباً ما استغلوا موقعهم الاستراتيجي في جنوب سوريا للتفاوض على الأمن والحكم الذاتي.

الممارسات الثقافية والدينية

تتسم الممارسات الدينية الدرزية بالخصوصية والسرية. فهم يتبعون تفسيراً داخلياً للإسلام، ويرفضون الشعائر العامة كالصيام في رمضان أو الحج إلى مكة. ويؤكد المجتمع على الزواج الداخلي، والتضامن القبلي، والتربية الروحية، وقد اندمجوا تاريخياً في المجتمعات المحيطة بهم حفاظاً على هويتهم.

التحديات الراهنة

يواجه الدروز في سوريا تهديدات مستمرة من الجماعات المسلحة، والقوات الحكومية، وعدم الاستقرار الإقليمي. الأوضاع الإنسانية في السويداء مزرية، حيث يعيش النازحون داخلياً في ظروف مكتظة وغير صحية. ولا يزال المجتمع الدرزي يواجه وضعاً دقيقاً بين السعي إلى الحكم الذاتي، والتعاون مع الدولة، وطلب الحماية من الجهات الخارجية.

باختصار، يُعدّ الدروز في سوريا أقلية صامدة ذات إرث تاريخي عريق، يتركزون في الجنوب، ويواجهون تحديات أمنية جسيمة في مرحلة ما بعد الأسد، ويحافظون على توازن دقيق بين الحكم الذاتي، والبقاء، والمشاركة السياسية.