جامع الحاكم بأمر الله في القاهره
جامع الحاكم بأمر الله في القاهره
إليك أهم الجوانب التاريخية والمعمارية لهذا الجامع العريق:
1. الموقع والتاريخ
-
الموقع: يقع في نهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية، ملاصقاً لـ باب الفتوح.
-
البناء: بدأ بناءه الخليفة العزيز بالله عام 380هـ، وأتمه ابنه الحاكم بأمر الله عام 403هـ، لذا نُسب إليه.
-
الدور العلمي: كان يُعتبر “الجامع الأنور”، وكان بمثابة مركز للإشعاع الفكري والمذهبي في العصر الفاطمي، مكملاً لدور الجامع الأزهر.
2. العمارة الفاطمية الفريدة
يتميز الجامع بتصميم يعكس هيبة الدولة الفاطمية وفلسفتها في البناء:
-
المئذنتان: هما أقدم مئذنتين باقيتين في القاهرة. تتميزان بالقاعدتين الهرميتين الضخمتين اللتين أضيفتا لاحقاً لحمايتهما، وهما تحملان نقوشاً كوفية بديعة.
-
المدخل البارز: يُعد أول جامع في مصر يبرز مدخله عن واجهة السور، وهو تصميم متأثر بالعمارة في شمال أفريقيا (جامع المهدية).
-
الصحن المكشوف: يتميز بصحن واسع تحيط به أربعة أروقة، مما يمنح شعوراً بالاتساع والسكينة، وهو ما يتماشى مع فكرة “الخلاء” الروحي.
3. الارتباط بفلسفة الموحدين
بالنسبة للموحدين الدروز، يرتبط هذا الجامع بشخصية الحاكم بأمر الله، الذي شهد عصره ظهور كبار الدعاة (مثل حمزة بن علي).
-
في تلك الحقبة، كانت القاهرة مركزاً لما يسميه الموحدون “دور الكشف”، حيث صِيغت بدايات رسائل الحكمة.
-
يُنظر إلى عهد الحاكم كفترة تميزت بمحاولة إصلاحية عميقة تهدف لتنزيه العقيدة والتركيز على الجوهر الروحي بعيداً عن الطقوس الظاهرية فقط.
4. الجامع عبر العصور
مر الجامع بفترات من الإهمال والتحولات الغريبة:
-
استُخدم كـ “مدرسة” في العصر الأيوبي، ثم كمخزن، وحتى كـ “سجن” للفرنجة في بعض الفترات.
-
تعرض لزلزال مدمر عام 702هـ أدى لتصدعه، وجُدد في عهد المماليك.
-
الترميم الحديث: في ثمانينيات القرن الماضي، قامت طائفة “البهرة” بترميم شامل للجامع، مما أعاده لصورته الحالية الرائعة بالرخام الأبيض والنقوش المذهبة.
5. لمحة فنية: النقوش والخط الكوفي
إذا تأملت جدران الجامع، ستجد الخط الكوفي المزهر الذي يحيط بأعالي الأروقة. هذا النوع من الخط ليس مجرد زينة، بل هو تعبير فني عن الحقبة الفاطمية التي كانت تقدس “الكلمة” وتعتبرها جسراً بين العالم المادي والعالم الروحاني، وهو ما يتقاطع مع اهتمام إخوان الصفا بجماليات الهندسة والحروف.