أبو الحسن علي بن أحمد السموقي
أبوالحسن علي بن أحمد السموقي
يبدو أن هناك دمجاً بسيطاً في الأسماء، والشخصية المقصودة بدقة هي بهاء الدين السموقي (المقتنى بهاء الدين)، واسمه الكامل هو أبو الحسن علي بن أحمد الطائي، المعروف بـ السموقي.
يُعتبر بهاء الدين السموقي الحد الخامس من حدود التوحيد (اللاحق)، وهو الشخصية التي يقع على عاتقها استمرار المذهب وبقاؤه بعد غيبة الحاكم بأمر الله واحتجاب حمزة بن علي.
إليك الدور المحوري الذي لعبه في تاريخ الموحدين:
1. لسان المؤمنين وسند الموحدين
بعد عام 411 هـ (غيبة الحاكم بأمر الله)، دخلت الدعوة في مرحلة حرجة جداً عُرفت بـ “المحنة”، حيث تعرض الموحدون لاضطهاد شديد في القاهرة. في هذه الفترة:
-
تولى بهاء الدين السموقي قيادة الدعوة وتنظيم شؤون الموحدين سرياً.
-
لقب بـ “المقتنى” لأنه اقتنى علوم التوحيد وحفظها في أصعب الظروف.
2. كاتب “رسائل الحكمة” الختامية
بهاء الدين هو المؤلف لعدد كبير من الرسائل الموجودة في “كتاب الحكمة” (تحديداً المجلدات الأخيرة).
-
تمتاز رسائله باللغة الوجدانية العميقة والتوجيهات الأخلاقية الصارمة.
-
هو من وضع أسس التنظيم الاجتماعي والديني للموحدين في بلاد الشام.
3. نقل مركز الثقل إلى بلاد الشام
بينما بدأت الدعوة في القاهرة، فإن بهاء الدين السموقي هو من ثبت جذورها في:
-
وادي التيم (حاصبيا وراشيا في لبنان).
-
جبل السماق (في ريف إدلب بسوريا – ومنه اشتق لقبه “السموقي”).
-
جبال الشوف وعاليه. بفضل مراسلاته المستمرة مع دعاة هذه المناطق، أصبحت بلاد الشام هي المعقل الحصين للمذهب حتى يومنا هذا.
4. إقفال باب الدعوة
في عام 435 هـ (1043 م)، اتخذ بهاء الدين السموقي قراراً تاريخياً ومصيرياً:
-
أعلن إقفال باب الدعوة (أي التوقف عن قبول مستجيبين جدد للمذهب).
-
اعتبر أن الحجة قد قامت، وأن من دخل في التوحيد فقد نجا، ومن بقي خارجه فقد فاته الأوان في ذلك الدور.
-
منذ ذلك الحين، أصبح المذهب الدرزي مذهباً مغلقاً ينتقل بالولادة فقط، حفاظاً على تماسك الطائفة وحمايتها من الاختراق والاضطهاد.
5. صفاته الروحية
يُرمز له باللون الأبيض في علم التوحيد، وهو يمثل “التالي” أو “اللاحق” الذي يختم السلسلة الروحية للحدود. يُعرف بزهده الشديد وتواضعه، وكان يُخاطب المؤمنين بلقب “الإخوان”، مشدداً على المحبة والتكافل بينهم.
خلاصة:
أبو الحسن علي بن أحمد السموقي هو “حارس العقيدة”؛ فلولاه لربما اندثر مذهب التوحيد مع نهاية العهد الفاطمي في مصر. هو الذي نظمه، وثبته في الجبال، وختم رسائله، ووضعه في عهدة “العقلاء” ليحافظوا عليه عبر الأجيال.