Select Page

حمزه إبن علي

حمزه إبن علي

يُعتبر حمزة بن علي بن أحمد الزوزني الشخصية الأبرز والمؤسس الحقيقي والمقنّن الفلسفي لمذهب التوحيد (الدروز). يُلقب لدى الموحدين بـ “قائم الزمان” و**”هادي المستجيبين”**، وهو الركن الأول من الحدود الخمسة (الحدود العلوية).

إليك النقاط الجوهرية التي تلخص دور هذه الشخصية وتأثيرها:

1. النشأة والظهور

  • وُلد في بلدة زوزن في خراسان (إيران الحالية) عام 375 هـ.

  • انتقل إلى القاهرة في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله، واستقر في “مسجد الريدان” (خارج أسوار القاهرة آنذاك)، والذي أصبح مركزاً لإدارة الدعوة.

2. دوره كمشرّع ومؤسس

إذا كان الحاكم بأمر الله هو المحور الروحي للمذهب، فإن حمزة بن علي هو العقل المدبر والمنظم له:

  • صياغة العقيدة: هو الكاتب الأساسي لمعظم “رسائل الحكمة”، حيث وضع فيها الأسس اللاهوتية والفلسفية التي تميز المذهب عن الإسماعيلية التقليدية.

  • إرساء المبادئ السبعة: استبدل التكاليف الشرعية الظاهرة بسبع خصال أخلاقية وتوحيدية (مثل صدق اللسان، حفظ الإخوان، وترك عبادة العدم والبهتان).

  • نظام الحدود: وضع هيكلية دينية تتألف من خمسة حدود (حمزة بن علي، إسماعيل بن محمد التميمي، محمد بن وهب القرشي، سلامة بن عبد الوهاب السامري، وبهاء الدين السموقي).

3. علاقته بالحاكم بأمر الله

كانت العلاقة بينهما وثيقة جداً وفريدة؛ فبينما كان الحاكم هو السلطة الزمنية والروحية العليا، كان حمزة هو “الإمام” الذي يعلن الدعوة ويفسر مراميها. في عام 408 هـ، أعلن حمزة صراحةً عن دعوة التوحيد بضوء أخضر من الحاكم، مما أثار ضده معارضة شديدة من بعض الفقهاء والقيادات العسكرية.

4. المواجهة مع “الدرزي” (نشتكين الدرزي)

من الحقائق التاريخية المهمة أن حمزة بن علي خاض صراعاً فكرياً وحركياً ضد محمد بن إسماعيل الدرزي (نشتكين):

  • نشتكين تسرّع في إعلان الدعوة ونسبها لنفسه وحرّف بعض مفاهيمها.

  • حمزة بن علي تبرأ منه واعتبره “خارجاً عن التوحيد”.

  • المفارقة التاريخية: رغم هذا العداء، التصق اسم “الدروز” بالمذهب نسبةً إلى نشتكين (كلقب أطلقه الخصوم)، بينما يفضل أتباع المذهب تسمية “الموحدون”.

5. احتجابه (الغيبة)

بعد اختفاء الحاكم بأمر الله عام 411 هـ، وتعرض الموحدين لملاحقات شديدة في القاهرة، اعتزل حمزة بن علي الظهور العام واحتجب عن الأنظار مع الحدود الآخرين، تاركاً مهمة متابعة شؤون الدعوة في بلاد الشام لـ بهاء الدين السموقي (المقتنى بهاء الدين).


من أقواله وفلسفته:

ركز حمزة في كتاباته على “العقل”، معتبراً أن العقل هو أسمى ما خلقه الله، وأن التوحيد الحقيقي يبدأ من تنزيه الخالق عن كل صفات المخلوقين وتجريد الإيمان من القشور والمظاهر.